محمد بن يزيد المبرد

51

المقتضب

بسم اللّه الرحمن الرّحيم هذا تفسير وجوه العربية وإعراب الأسماء والأفعال فالكلام كلّه : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى . لا يخلو الكلام - عربيّا كان ، أو أعجميّا - من هذه الثلاثة . والمعرب : الاسم المتمكّن ، والفعل المضارع . وسنأتي على تفسير ذلك كلّه إن شاء اللّه . أمّا الأسماء فما كان واقعا على معنى ؛ نحو : " رجل " ، و " فرس " ، و " زيد " ، و " عمرو " ، وما أشبه ذلك ، وتعتبر الأسماء بواحدة : كلّ ما دخل عليه حرف من حروف الجرّ فهو اسم ، وإن امتنع من ذلك فليس باسم [ 1 ] .

--> ( 1 ) قال أحمد بن فارس في كتابه " الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها " ص 82 - 84 : " أجمع أهل العلم أن الكلام ثلاثة : اسم وفعل وحرف . فأما الاسم فقال سيبويه : " الاسم نحو رجل وفرس " . وهذا عندنا تمثيل ، وما أراد سيبويه به التّحديد إلّا أنّ ناسا حكوا عنه أنّ الاسم هو المحدّث عنه ، وهذا شبيه بالقول الأول ، لأن " كيف " اسم ، ولا يجوز أن يحدّث عنه . وسمعت أبا عبد اللّه أحمد بن محمد بن داود الفقيه يقول : سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرّد يقول : مذهب سيبويه أنّ الاسم ما صلح أن يكون فاعلا ، قال : وذاك أنّ سيبويه قال : ألا ترى أنّك لو قلت : " إنّ يضرب يأتينا " وأشباه ذلك لم يكن كلاما كما تقول : " إنّ ضاربك يأتينا " . قال : فدلّ على هذا على أنّ الاسم عنده ما صلح له الفعل . قال : وعارضه بعض أصحابه في هذا بأنّ " كيف " و " عند " و " حيث " و " أين " أسماء ، وهي لا تصلح أن تكون فاعلة . والدّليل على " أين " و " كيف " أسماء قول سيبويه : " الفتح في الأسماء قولهم " كيف " و " أين " " . فهذا قول سيبويه والبحث عنه . وقال الكسائي : " الاسم ما وصف " . وهذا أيضا معارض بما قلناه من " كيف " و " أين " إنهما اسمان ولا ينعتان . وكان الفرّاء يقول : الاسم ما احتمل التنوين والإضافة أو الألف واللّام . وهذا القول أيضا معارض بالذي ذكرناه أو نذكره من الأسماء التي لا تنوّن ولا تضاف ، ولا يضاف إليها ، ولا يدخلها الألف واللّام . وكان الأخفش يقول : إذا وجدت شيئا يحسن له الفعل والصّفة نحو : " زيد قام " و " زيد قائم " ، ثم وجدته يثنّى ويجمع نحو قولك : " الزّيدان " و " الزّيدون " ، ثم وجدته يمتنع من التصريف فاعلم أنّه اسم . وقال أيضا : -